محمد بن عبد الله النجدي

75

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

جرى ، فسافر إلى بلد الزّبير والشّيخ المترجم إذ ذاك عينها الباصرة ، وكلمته مقبولة عند البادية والحاضرة ، فعند ما سمع بوصول الهاجي أرسل إليه بكسوة ودراهم وقال : هذه بمقابلة هديّتك الّتي أهديت لنا تلك السّنة ، وأرسل إلى الأمير أن لا يتعرّض له أحد بسوء . وكان رحمه اللّه كثير التّدريس خصوصا في الفقه ، لا يضجر ولا يملّ ، حسن الوعظ والتّذكير ؛ لكلامه وقع في القلوب ؛ لحسن قصده ، وصدق نيّته ، وورعه وزهده وتقاه ، تعلوه هيبة ونور ، نفع اللّه به أهل بلده ، بل جميع تلك البلدان ، ورغّبهم وحثّهم على العلم ، فتسارعوا للأخذ عنه ، ونجب / منهم خلق كثير خصوصا في الفقه ، وتنافسوا في تحصيل كتب المذهب ، وتغالوا في أثمانها وفي استنساخها ، وصار للعلم سوق قائمة ، وزهت البلد ، وصار يرحل إليها لأخذ مذهب الإمام أحمد ، وبنى بعض الموفّقين مدرسة للطلبة الوافدين ، وأنفق عليها جميع ما يملكه فصارت مأوى المستفيدين ، وكان السّبب في ذلك كلّه الشّيخ المترجم ، وكان يقوم

--> - وهذه سنة من اللّه ماضية ، ليمحص الحق ، ويمحص الذين آمنوا ، وقد ذهب المناوءون ، واحترقت معارضتهم ، وقامت الدعوة الإسلامية على سوقها من وضر الوثنية ودخن الشرك ، والصوفية - قائمة في جزيرة العرب ترسل أشعتها على العالم ، وتنقذهم من مجاهل الشرك وجهالات المضلين بغير علم ، حتى صار في كل ولاية وقطر ، دعاة إلى اللّه على بصيرة يدلون من ضل إلى الهدى ، ويبصرون بنور اللّه أهل العمى ، ويحيون بكتاب اللّه الموتى . والحمد للّه رب العالمين . وانظر التعليق على الترجمة رقم 60 ، ورقم 269 ، ورقم 335 ، ورقم 383 ، 386 ، 390 ، 408 ، 415 ، 419 ، 584 ، 627 ، 642 ، 773 .